السيد مصطفى الخميني

451

تفسير القرآن الكريم

الكتب الفقهية ، دون ما ينظر فيها الرجل الكلامي وعلم الكلام - هل هي نفس الندامة ، بخلاف الاستغفار الواجب في الفقه أحيانا في موارد كثيرة في باب الكفارات ، فإنه واجب وله الصيغة والألفاظ ، ولابد من الإبراز ، أم هي الندامة المقرونة بالألفاظ الدالة عليها ، أو الألفاظ المبرزة لها ؟ وقد ذهب جل أصحابنا إلى كفاية الندامة النفسانية ، وربما يستشم من قوله تعالى : * ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) * أن هناك ألفاظا تلقاها أولا آدم من ربه ، فتعلمها ، وما ذلك إلا لإبرازها وإظهارها ، فإذا تشبث بها وتاب قبلت توبته ، فيعلم منها وجوب الإبراز والإنشاء المقرون بالندامة القلبية كي تقبل التوبة . أقول : ويحتمل أن يكون التلقي لحصول قابلية آدم للتوبة ، فإن قوله تعالى : * ( فتاب عليه ) * معناه : أنه تعالى تاب على آدم ، فتلك الكلمات الملقاة على آدم وتلقاها آدم ، دخيلة في إمكان توبته تعالى عليه ، فالفيض الإلهي من الجواد على الإطلاق مشروط بحصول قابلية المحل ، وهي مادة آدم بعد احتجابها بتلك الشجرة الملعونة ، فلا دلالة للآية على وجوب التلفظ بألفاظ خاصة - مثلا - في التوبة الواجبة ، وأما أن تلك الألفاظ ما هي ؟ فهو أيضا بحث خارج عن نطاق هذه المسألة كما لا يخفى . فما في الكتب التفسيرية : أنه سأل الله تعالى بتلك الكلمات ، فتاب الله عليه بعد ذلك ، غير صحيح . بل الظاهر دلالة الآية - لمكان كون الجملة في حكم الشرطية ، ولمكان الفاء - على أن الإبراز بكلمة خاصة وجملة استغفارية ، أو إبراز كلمة وجملة مشتملة على التوبة بالحمل الأولي ، غير لازم ، كما صرح به